الشيخ الطبرسي
685
تفسير جوامع الجامع
الْمَسَاقُ ) ( 1 ) ( إِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) ( 2 ) ( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) ( 3 ) كَيفَ دَلَّ التَّقديمُ فيها وفي أَمثَالِها على معنَى الاختصَاصِ . ومعلُومٌ أنَّهم يَنْظُرونَ في المَحْشَرِ إلى أَشْياء كثيرة لا يُحيطُ بها الحَصْرُ ، فاختصاصُهُ بنَظَرِهِم إليهِ لو كانَ سبحانَهُ منْظُوراً إليهِ مُحَالٌ ، فلابُدَّ من حَمْلِهِ على معنىً يَصِحُّ فيه الاختصَاصُ ، وذلك أن يكُونَ من بابِ قَولِهِم : أَنا إليكَ نَاظِرٌ ما تَصنَعُ بهِ ، يُريدُونَ معنَى الرَّجاءِ والتَّوقُّعِ ، ومنْهُ قَولُ جَميل ( 4 ) : وإذا نَظَرتُ إليكَ من مَلِك * والبَحْرُ دُونَك زِدْتَنِي نِعَمَا ( 5 ) وقَولُ الآخَرِ : إنِّي إليكَ لِمَا وَعَدْتَ لَنَاظِرٌ * نَظَرَ الفَقيرِ إلى الغنيِّ الْمُوسِرِ ( 6 ) وعلى هذا فيكُونُ معنَاهُ : أنَّهم لا يَتَوقَّعونَ النِّعمةَ والكَرامةَ إلاَّ من ربِّهم كما كانُوا في الدُّنيا ، كذلكَ لا يخَافُونَ ولا يَرْجون إلاَّ إيَّاهُ ، وقيلَ : إنَّ ( إِلَى ) اسْمٌ ، وهو واحِدُ " الآلاء " التي هي النِّعَمُ ( 7 ) ، وهو منْصوبُ الموضِعِ ، أي : نِعْمَةَ ربِّها منْتَظِرَةٌ ، وقيلَ : هو على حَذْفِ المضَافِ ، والمُرادُ : إلى ثَوابِ ربِّها نَاظِرَةٌ ( 8 ) .
--> ( 1 ) الآية : 30 . ( 2 ) آل عمران : 28 ، النور : 42 ، فاطر : 18 . ( 3 ) هود : 88 ، الشورى : 10 . ( 4 ) كذا في النسخ ، والصحيح هو من قول طريح بن إسماعيل الثقفي شاعر البلاط الأُموي ، الذي أكثر من مدح الوليد بن يزيد الأُموي . ولعلّه من شطحات النسَّاخ . ( 5 ) يقول : وإذا رجوت مكارمك زِدْتني نعما ، فالنظر إليه كناية عن ذلك . وقوله : البحر دونك اي : أقلّ منك في الخيرات والمكارم . راجع شرح شواهد الكشاف : ص 508 . ( 6 ) لجميل بن معمر المشهور بجميل بثينة ، والبيت من قصيدة له معاتباً إيَّاها على تخلّفها وعدها له . انظر ديوان جميل بثينة : ص 40 ، وفيه : " المكثر " بدل " الموسر " . ( 7 ) قاله بعض المعتزلة . راجع مشكل اعراب القرآن للقيسي : ص 779 . ( 8 ) حكاه ابن عطية عن بعض المعتزلة . راجع البحر المحيط لأبي حيان : ج 8 ص 389 .